محمد تقي النقوي القايني الخراساني
112
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الَّا انّ معاوية وأصحابه لم يبايعو عليّا من اوّل الامر وخالفوه وبعبارة أخرى انّه - وأصحابه كانوا مخالفين له ( ع ) من اوّل الامر واستمرّ وعلى مخالفتهم إلى آخر الامر كما هو المترقّب من كلّ عدوّ مخالف . وامّا الزّبير وطلحة وأصحابهما لم يكونو كذلك فانّ طلحة والزّبير قد بايعاه اوّلا بالمدينة بل كانا من المصرّين على قبوله الخلافة والحكومة بعد عثمان ثمّ أعطياه المواثيق والعهود المؤكَّدة حين خروجهما من المدينة نحو المكَّة بقصد العمرة ظاهرا ان لا ينكثا بيعتها ومع ذلك فقد نكثا وغدرا وفجرا والعقل والشّرع يحكمان بانّ مخالفتهما معه ( ع ) أقبح وأهون من مخالفة معاوية ابن أبي سفيان وذنبهما عند اللَّه اشدّ من ذنبه بمراتب ولا اقلّ من كونه مثله فاىّ دليل دلّ على كون معاوية وأصحابه من حزب الشّيطان ، دون أصحاب الجمل كما ذهب اليه المعتزلي . فان قال بانّ طلحة والزّبير من العشرة وانّهما تابا ثمّ ماتا ومعاوية لم يكن منها ولم يتب إلى آخر عمره فهذان الوصفان يوجبان فضلهما عليه كما قال هو وأمثاله بهذه المقالة مرارا لتبرئتهما عن الذّنب . نقول : امّا حديث العشرة فسيأتي الكلام منّا في محلَّه فيه وانّه من الموضوعات التّى حكم بكذبها العقل والشّرع . وامّا قوله ، انّهما تابا ثمّ ماتا بخلاف معاوية فعليه وعلى من قال أو يقول بهذه المقالة اثباته إذ لم يدلّ دليل عقلا أو شرعا على انّهما تابا ومعاوية لم يتب ثمّ على فرض التّسليم ليس كلّ من تاب عند الموت كان عند اللَّه من المغفو - رين ، اما ترى قول اللَّه تعالى في جواب فرعون حين غرقه في الماء